بقلم : العربي السايح
مع ظهور الإنترنت بدأ عدد المتعاملين معه في التزايد بصورة كبيرة ، بحيث يقال ان هناك دولة جديدة ظهرت هي دولة مستخدمي الأنترنت، والتي يصعب معها تعداد عدد ساكنتها. وكما ولا يخفى على الجميع ان للأنترنت مزايا وفوائد جمة لا يمكن تعدادها ، كما هو شأن كل إختراع او إكتشاف جديد، فقد ادى إستعمال او إستخدام الأنترنت إلى ظهور مشاكل قانونية عدة دعت الفقه والقضاء في بعض الدول ،إلى البحث عما إذا كانت القوانين الموجودة تكفي لمواجهة بعض الإستخدامات غير المألوفة للإنترنت ، ام انه يتعين على المشرع ان يتدخل لمواجهة هذه الأعمال بنصوص تجريمة جديدة. فهناك من رأى ان الأنترنت فضاء رحب وواسع يتسع ولا يحكمه قانون ، ومع ظهور القراصنة او ما يصطلح عليه ب الهاكر بنوعيه- اخلاقي وغير أخلاقي- اصبح من اللازم تدخل المشرع من اجل وضع الحدود الفاصلة لتبيان وبيان ما هو مشروع وما هو غير مشروع. ونظرا لما تثيره هذه الأمور السابق ذكرها اعلاه، اود البحث حول موضوع المسؤولية الجنائية للأشخاص الذين يقومون بتوفير خدمة الأنترنت لزبنائهم ، وعلى الرغم من الترسانة القانونية المغربية المنظمة لهذا المجال ضعيفة وليست بالكافية بحكم قصورها في الإحاطة ببعض الجرائم منها على سبيل المثال لا الحصر جرائم الإعتداء على الأشخاص بواسطة الإنترنت . ومن هنا تزداد الحاجة الملحة لتدخل المشرع المغربي لوضع ضوابط المسئولية الجنائية لمقدمي خدمة الأنترنت والعمل على إزالة الغموض المتعلق بهذه المسؤولية الجنائية . ومن التساؤلات المحيرة : ما مدى توافر مسؤولية من يقوم بتوفير خدمة توفير الإنترنت وتوزيعه، بإعتباره شريكا للفاعل الأصلي لجريمة إلكترونية. ومن المستقر والمتفق عليه فقها وقضاءا عدم التوسع في تفسير النصوص العقابية، إلا انني لا ارى مانعا في تطبيق هذا النص في بعض الوقائع المتعلقة بالإنترنت إذا كانت مخالفة له ،ولا يتوقف الأمر على بحث توافر النشاط المادي فقط ، بل يتعين الكشف عن القصد الجنائي ، إذا تبت عدم علم المتهم او استحالة قيامه بمراقبة محتوى ما يوزع عن طريق الأنترنت ، انتفى لديه القصد الجنائي، وبالتالي احد الأركان الأساسية للجريمة، فلا جريمة بدون ركن معنوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق