الأربعاء، 19 مارس 2014

لأول مرة ...  يحانث ماء العينين 

 يحرمنا الخوف من البدايات من وضع اولى خطواتنا على طريق النجاح ، يحول بيننا و بين السعي الى تحقيق ذاك الحلم الذي ظل يراودنا سنوات كثيرة ، نتساؤل أتراه فعلا هذا الطريق هو المؤدي الى السعادة التي نطمح اليها ، نرفض المغامرة و نرفض كل جديد لا نألفه ، لأننا اعتدنا الخوض في تلك الحسابات الكثيرة التي تجبرنا على النفور من اي شيء لم يسبق لنا تجربته ، نهاب الأشياء التي سنجربها لأول مرة ، نحن ذاك الطفل الصغير الذي بالرغم من ان كل شيء يشير له بأنه يستطيع المشي و بالرغم من ان المحيطين به مستعدين لمساعدته حتى لا يقع هو بالرغم من ذلك يمشي بحذر بالغ و يخشى الوقوع ، نحن تلك الأنثى التي تخشى البحر لأنها تخاف الغرق و لا تجرؤ على وضع قدميها على الشاطئ لأنها تهاب تلك الدوامة التي ستسطفيها من دون كل البشر و تأخذها الى ما وراء الأمواج العاتية ، ننسى او ربما نحن نتناسى اننا جئنا الى هذه الدنيا و نحن لا نعلم شيء ، لا ندرك حتى من نحن و ان كل شيء فعلناه بالأمس كان للمرة الاولى و ان اولى خطواتنا على مختلف الطرق هي من جعلت منا الأشخاص اللذين نحن عليهم اليوم ، اولى تجاربنا الناجح منها و الفاشل هي من كونت شخصياتنا ،و من زلاتنا و هفواتنا تعلمنا كيف ننجح و ننتصر نحن مدينون بالشكر و الامتنان للفشل كما للنجاح ، فلولا مرارة الانهزام ما تذوقنا لذة الانتصار ، و لولا الحزن ما غمرنا الفرح بيوم ، فلنغلق دفاتر الحسابات بأذهاننا ، تلك الحسابات الطويلة المعقدة التي تحجب علينا ما وراءها و تجبرنا على تلك التخمينات المعقدة ، التي تأمرنا بالمشي وراء ما نعتقد انه مضمون و ان له طريقا واضح المعالم ، فلنتخلى عن الخوف و لنركض وراء الحلم ، فمدامت أحلامنا مشروعة و السبل المؤدية اليها لا تتعارض مع إيماننا و فطرتنا ، فلما الخوف و لما البحث عن ذاك الطريق الامن الذي قد لا نجده ابدا!! ، لما نؤجل الاحلام و ونتخاذل عن تحقيقها ، أليس نحن اكثر من يحتاج اليها !! فلن تجاهل الخوف و لندرك ان لكل شيء بداية نخطو فيها خطواتنا و لأول مرة اول نظرة ... و من الناس من تعشقه العين ما ان تراه ، و كأن القلوب كانت تحتاج رؤيتهم لتخفق بجنون ، تلح علينا أرواحنا في معرفة المزيد عن مجهولين ، عابري سبيل وقعت عليهم العين ذات صدفة ، فأحبتهم و ألفتهم ، نخوض معهم في احاديث عابرة فنتعلق بهم اكثر فأكثر ، نريد وصلهم و نجهل سبب تلك العاطفة ، لا نعلم أهو حب من اول نظرة ام يا ترى هو مجرد إعجاب سرعان ما سيزول ، لا نغرم بشكل جميل تراه العين ، بل قلوبنا أيضاً تدق ناقوس الخطر ، لأن غرباء شرعوا في ايستيطانها و ربما يأخذون أماكن غيرهم بها ، النظرات الاولى قد تخلق بنا تلك الحالة المبهمة التي لا نفهمها و لا نستوعب كيف غزتنا هكذا دون وجه حق ، كيف لشخص غريب لم تبين لنا المواقف معدنه و لا كشفت لنا العشرة الطويلة حقيقته ، كيف له ان يخلق بنا حالة حب لا تنتهي و كيف لقلوبنا ان تسلم له ما ان تراه و كأنها كانت تحتاج رؤيته لتحيا ، لا يؤمن بالحب من اول نظرة سوى من عاش تلك الحالة الغريبة ، ولا يفهمها بشر ابدا ، نحن مهما كانت لنا من سلطة على قلوبنا و مهما حاولنا إجبارها على مسايرة عقولنا ، نحن لا نفقه في شؤونها شيئا ، قلوبنا تعبث بنا و تفعل ما يحلو لها ، تحب ما تريد لا من نريد ، لا تنصاع لأوامرنا ابدا فهي الوحيدة التي حافظت على حرية خلقت بها و استبسلت في الدفاع عنها ، قلوبنا الحرة ترفض منا ان نأسرها و لا تسمح لنا ابدا بفرض آرائنا عليها ، و لا تؤمن سوى بأشياء تريدها ، تحب ،تعشق و تكره كما تشاء لا كما نريد ، و كما يوجد إعجاب و حب من اول نظرة هناك النفور ، الكره و البغض من اول نظرة ، لذا فلنهتم بأنفسنا دائما و لنكن في أبهى حللنا لأنه هناك من سيرانا و لأول مرة

أرشيف المدونة الإلكترونية